30 سنة

طيب، ها أنا أعود إلى هنا. 31 ديسمبر.
لم أرغب في قراءة المقاطع التي كتبتها وأنا في العاشرة، أو في العشرين.
أكتب اليوم وقد أغلقت شركتي مفلسا. لستُ مفلسا، في حسابي البنكي مبلغ جيد، وفي إيميلي عروض وظيفية جيدة. ولكن هذا لا يكفي. الخطة لم تكن هكذا.
العقد الماضي معقد. لقد قالوا أنه عقد التجارب، جرب حتى تموت واقفا مثل ما يقولون. جربت كثيرا وتنقلت كثيرا. رأيت مناظر لم يرها أبي، لم يحلم بها أبي. جبال وثلوج وصحاري وبشر لا أظن أن أبي سمع بها، ربما رآها في الصور فقط.
ولكن أبي أسس شركته في الخامسة والعشرين، ملك بيته في السادسة والعشرين. مع دخوله الثلاثين كان مقتدرا ومرتاحا ماديا وفي بيته أسرة كاملة مكونة من ثلاثة أبناء. وُلدت في هذا البيت.
أمي توبخني وتقول لا تشتكي، عندك خير والحياة أمامك. ولكن أمي ربة بيت على نياتها، لا تعرف الحياة فعلا. أبي يعرف. مازحته قبل سنوات وأنا أعمل في شركته وأدرس في الجامعة أنني سأكون أحسن منه، ابتسم وقال قل ان شاء الله. هل يذكر؟
أمي تقول توظف، صديقي بندر يقول أن في باله فكرة مشروع ويريدني أن أشاركه. أبي يقول هذه حياتك وافعل ما تريد.
لا أريد أن أكتب أكثر. هذه فكرة غبية.
.
60 سنة

لقد كان عبدالمحسن محقًّا حينما قال إن الخمسينات هي زهرة العمر. لم أشعر يوما بما شعرتُ به من رضى وسعادة وأنا في الخمسينات، تماما مثلما قال.
عبدالعزيز، ابني البكر، تزوَّج وأنجب لي حفيدا. ولأنني أدركتُ منذ زمنٍ أن الحياة تكرارٌ لما هو مبتذل؛ فلم يُفاجئني الحبُّ الذي فاق حبي لأبيه. ابنتي حصة تزوجت ولكنها لم تُنجب بعد. لقد كبر الأولاد حتى صاروا يفضِّلون السفر مع أصدقائهم، ولذا سافرتُ كثيرا مع نورة في السنوات الماضية، وحدَنا.
إن العادة قادرة على أن تُنسيك حظوظك في الحياة، أنا محظوظٌ بهذه المرأة رغم تقليدية العواطف بيننا وحياتنا الروتينية ومهامنا الموزعة وكأننا في شركة، المُعيلُ الأبويُّ الذي يقضي وقته في الخارج أكثر من البيت وربةُ المنزل المتحكِّمة التي تسيِّر حيواتنا اليومية كيفما أرادت. لقد تمنَّيت في زمن ماضٍ أن أعيش حبا أكبر ، ولكنه لم يكن مكتوبا، وأنا راضٍ بما قُسم لي. ربما هي تفكِّر بالطريقة نفسها. أخبرتُها ليلةً ونحن في مطعم يُطلُّ على بحر مرمرة أنني أحبها، فجأة ودون مناسبة، فحدَّقتْ إليَّ وكأنني أُصبتُ بجلطة. لقد أضحكتني تلك اللحظةُ أياما كلما تذكرتُها.
أفهم لم الخمسينات هي زهرةُ العمر. لقد انتهى البحث، أنت معروفٌ لنفسك، لن تكتشف جديدا عنك. القواعدُ التي بُنيت عليها حياتك ترسَّخت، خياراتك صارت طريقا ممهَّدا. ذلك النَّهَم المَرَضيُّ بالتطلع إلى فرصٍ واحتمالات أخرى قد انطفأ كليا، وأنت الآن تعيش حياتك كما تُسيِّرها اللحظة الراهنة.
ليس عمرَ حصادٍ كما كتبتُ سالفاً، ولكنه عمرُ تصالح.
.
40 سنة

لا أظن أنني سأعيش عقدا مثل الثلاثينات، وكأن حياتي كلها حدثت فيه.
من أين أبدأ؟
تزوجتُ نورة صديقة أختي هيا. أسستُ مع صديقي بندر شركة تسبقني أشغالها فلا أكاد ألحق بها. رُزقت بثلاثة أبناء. سافرتُ في عملي أكثر مما سافرت في إجازاتي، رأيت العالم من زاوية أخرى، من ناطحات السحاب والمصانع النائية.
انفصلنا أنا ونورة عدَّة أشهر. ما زال يضحكني السبب. اشترت جهاز ترطيب غال فغضبت، كل هذه المصاريف، رفعتُه في فورة جدالنا ورميت به في الجدار، فخافت وأخذَت عبدالعزيز وحصة معها إلى بيت أهلها. تركتني أمي عدة أيام ثم باغتتني في قهوة المغرب: فلَّست بك؟ بيتك نظيف وأكلك جاهز؟ عيالك بخير؟ رأيت منها شرا؟ تتركها وحدها لتعمل 12 ساعة؟ ولأن كل الأجوبة لم تكن في صالحي، طلبت مني أن “أنطمَّ” وأترك شؤوني لها، فصالحتُها ووعدتها أنني لن أكسر شيئا في البيت ما حييت.
اقتنيتُ سيارات كثيرة وتنقلت في عدة منازل. تملَّكت بيتي الأول. أردت الزواج سرا بامرأة تعمل عندي وتراجعت في اللحظات الأخيرة. انتقلنا بالشركة إلى مكاتب في الدور السابع أكاد أرى بيتي منه.
أقصيتُ بندر من الشركة بعد صراع مرير تحوَّلت معه الصداقة إلى عداوة، غضبت أمي وقالت خاف الله في خويك، ولكن أمي لا تعرف شيئا عن العالم، هذه مصالح خلق، أما أبي فلم يعلِّق، وما زالت غُصَّة صمته في حلقي، وكأن رفضه المُضمر أعلى من أي صوت.
ماتت أمي، ثم مات أبي بعدها بعدة أشهر.
ماذا تفعل بمقتنيات الأموات؟ ماذا تفعل بملابسهما مثلا؟ بالقدور والدخون والعطور والحنَّاء؟
بعنا نصيب أبي في الشركة لشريكه عبدالعزيز، ثم اقتسمنا مقتنياتهما، أخذ إبراهيم السبحات التي كان أبي مهووسا بتجميعها، وأخذ ماجد سيارته الشبح التي كان يحبها كثيرا، وأخذت منيرة خواتم أمي، واقتسمت هيا ونهى بقية ذهبها. ولكن ملابسهما بقيت كما هي في دواليبهما، لم يجرؤ أحد على المساس بها، وكأنهما سيعودان. المطبخ أيضا كما هو، صحون أمي وقدورها التي أكلنا منها كل حياتنا ما زالت في مكانها، وكأنها ستعود. أما أنا فأخذت المكتبة. لقد عدت إلى القراءة في السنوات الأخيرة. كنت حينما أجلس مع أبي نتكلم عن التجارة فقط، ليس بيننا قواسم مشتركة غيرها، لكن عوالم جديدة أُشرعت مع القراءة، صرنا نتكلم عن التاريخ والشعر والروايات والسيَر. لم أبك في جنازته، لم أستطع، لكنني بكيت في جنازة أمي، لقد عشت حياتي وأنا واعٍ بوجود أبي كمرجع أتطلع إليه دائما، ولكن أمي بدت خيارا بديهيا في حياتنا، كأنها عضو من أعضائنا، كم مرة تفكر كيف أنك محظوظ بيديك أو قدميك أو قلبك وتفكر في احتمالية خسارتها؟ ثم فجأة لم تعد هناك. لقد بكيت مثل الطفل،
الحياة سريعة، كما تمنيتها، لكنني الآن أتمناها أبطأ. أتمنى أن أكون أبطأ. كل شيء في المتناول، لا شيء مستعص، لقد أرسيتَ القواعد وأنت الآن في طريق واضح. عليَّ أن أكون أبطأ فحسب.
.
70 سنة

أكتبها في 15 يناير، لأنني لم أعرف عمَّ سأكتب.
الحياةُ لم تعد مرتبطة بالأحداث، ولكن بشيء أكثر غموضا. نعم حدث الكثير، تزوَّج مصعب وتزوَّجت سارة آخر العنقود. مزيدٌ من الأحفاد. نورة تكبر بوتيرة أبطأ مني، شُخِّصت بالضغط والسكري، أجريتُ عملية تغيير مفصل الركبة، بدأتُ بكتابة مذكراتي، اشتريتُ مزرعة في “عرقة”، تركتُ الرئاسة التنفيذية واكتفيتُ برئاسة مجلس الإدارة.
ولكن هذا كله يبدو هامشيا، لسبب ما.
ابني عبدالعزيز هو الرئيس التنفيذي، ولا أكاد أدري ما الذي يحدث هناك. يكلِّمني عن الشركة كثيرا فأجد أنني أسرح بخيالي بعيدا، ثم أعود وأتأمله مُستطردا في كلامه، لم ينتبه أنني لم أكن منصتا. أضحك في نفسي وأنا أتذكر أنَّ أبي كان مثلي، يسرح بعيدا حينما نتكلم عن التجارة دون أن أنتبه. الذاكرة مذهلة، مثل الصورة، كيف لم أنتبه لشروده في حينها لكنني قادر على اكتشاف ذلك الآن؟ ذكرياتي كلها صور، واضحةٌ وكاشفة، مثل نبوءة لم أؤمن بها، حتى تكاد تبدو وكأنها حدثت لغيري.
عبدالعزيز في مثل عمري حينما عدتُ إلى القراءة، ليته يفعل مثلي حتى يتسنَّى لنا الحديث عن أشياء أخرى، كما صار بيني وبين أبي.
لقد كتبتُ مرات عدة، وأجد أنني أكتبُ أفكارا. لقد كنت دائما شخصا لحوحَ التفكير، هذه الكتابات مليئة بالأفكار، لكنه تفكير مرتبطٌ بالفعل والمستقبل، أما الآن فمعظم الأفكار مجرَّدةٌ، مفصولةٌ عن الفعل، وعن المستقبل، وكأن الحياة الآن تجري في عقلي أكثر مما تجري حولي.
أظنُّ أن السبعينات ستكون فاتحةَ زمنٍ جديدٍ مختلف، ولا أدري ما هو، أو كيف سأعيشه!
.
20 سنة

أكره الجامعة مثل ما كرهت المدرسة. أبي خريج شريعة ويعمل محاميا ولكنني لا أريد أن أكون محاميا أو مدرسا، أين الفائدة؟
أعمل معه في الشركة ثلاث أيام في الأسبوع، ولكن كلهم شيبان. ليسوا شيبان لكنهم ليسوا شباب. قديمين ويفكرون بطريقة قديمة. الشركة تخسر وأبي وشريكه يقولون عادي. أظنهم يريدونها أن تكون دخلا ثابتا فقط ولا يهمهم أن تكبر.
أبي روتيني، أمي روتينية. حياتهم رتيبة. ويريدون مني أن أعيش مثلهم. حينما سافرت بالفلوس التي جمعتها من عملي في الشركة غضب أبي وعطتني أمي محاضرة. قلت لأبي حينما كنت في العشرين كنت مثلي صح؟ فقال لا وحكى كيف أنه جمع كل ريال كان يكسبه، وتندمت أنني سألته.
اقترحت على أبي وشريكه أن نتعاقد مع شركة تحصيل، لأن فيه عدد من الناس لا يسددون. ولكنهم يعاملونني مثل طفل. طيب لماذا توظفونني؟
“أنت هنا عشان تتعلم” هذه أكثر جملة أسمعها من أبي وشريكه الغثيث عبدالعزيز.
أفكر أحيانا ماذا أريد أن أفعل، السؤال القديم نفسه، فلا أدري. ولكنني أريد شيئا مختلفا. حياة مختلفة. سأعرفها ولكنني لن أعرفها إلا إذا جربت. وإذا جربت قالوا لماذا تجرب!
.
50 سنة

عبدالمحسن، صديقي الحكيم الذي يكبُرني بعشر سنوات، يقول إنَّ الخمسينات هي زهرةُ العمر.
ما زلتُ نشيطا، وقويا، وما زالت الحياة أمامي طويلةً، فيما يبدو، لكنني لن أنكر شعوري المتصاعد بالشيخوخة. ولأنَّ معركة الإنسان في الحياة مقدَّرةٌ بالتوازن، فإنَّ ما يَضعَف من الجسد تُماثله قوةٌ في النفْس. ثمَّة طمأنينة غامضةٌ تغمرني، مثل المناعة المُستعصية على المخاطر، لا أدري هل هي حصيلة التجارب الكثيرة التي حصَّنتني أم أنها السنواتُ تفعل فعلها ويمرُّ بها الجميع.
رُزقتُ بسارة آخر العنقود، أُدرجت الشركة في سوق الأسهم، راقبتُ أبنائي يكبرون حتى صاروا أطول مني، خسرتُ صفقات عدَّة عوضتُها تلقائيا. حدث الكثير في الأربعينات، لكن كل ما حدث بدا حتميا، تجري أعنَّته مقدَّرةً، وكأنك تسلك طريقا ممهَّدا تُصادفك فيه الأحداث المكتوبة لك، حصيلةُ القرارات التي اتخذتَها سلفا، وهذه تبعاتها. باخرةٌ توجهها إلى مسار، وتُمسك الدفَّة بطرف أصابعك فحسب.
سأبالغ بالقول إن أهم إدراك أدركتُه في حياتي جاء قبيل الخمسين. تتحوَّل التجارة في مرحلة ما إلى لعبة، الأموال التي اكتُسبت كافيةٌ لحياة كريمة وربما باذخة، لكن الغاية تكمن في التوسع والتكديس والنمو، إلا أن فتُورا متصاعدا يمنعني ويُبعدني أكثر عن أقراني التجار الذين ظننتُ أنني مثلهم. ربما غيرتني المعرفة، أو أثبطت الأيام ذلك النَّهَم، أو أنني عدتُ إلى أصلي الذي حرَفته دوافعُ انتفى سببُها الآن. وأرى أمامي موقفا يُضحك ويُقلق، حينما يدخل عليَّ عبدالعزيز بخططٍ طموحة ومعقدة، فألاحظُ أنه صارني حينما كنتُ في مثل عمره وأنني صرتُ والدي حينما كان في مثل عمري. هذا الولد يريد أن يقيل 25% من الموظفين، حتى أنا لم أجرؤ على ذلك في عز فتوَّتي. وأجدني أتذكر بندر بين حين وآخر، حاولتُ التصالح معه مرات عدَّة دون جدوى. لا ضَير، هذه حياتك بخيرها وشرها، فمن الخطير تقييم الماضي انطلاقا من الحاضر، الماضي تامٌّ بسياقه وتبريراته ولا فائدة من التساؤل أو الندم. ليكن ما يكن.
كنتُ أشكُّ في كلام عبدالمحسن، كيف تكون بوابةُ شيخوختك أفضل سنوات عمرك؟
لكنني بدأت أقتنع بها. لقد زرعتُ ساعياً، والآن أحصدُ عائدا، بخير الحصاد وشرِّه.
.
84 سنة

لقد نسيتها!
لم أبك منذ أن ماتت نورة قبل 5 سنوات. البيت لا يفرغ من العيال والأحفاد، بيوتنا متلاصقة، لكنه فارغ. ووجدت هذه الكتابات وجلست أقرأ ما كتبت.
بكيت أكثر شيء على ما كتبتُه وأنا في العاشرة. على المكتوب نفسه، وعلى أنني لم أستوعب كيف كنت في يوم ما صغيرا إلى هذا الحد.
أنهيت مذكراتي ونشرتها قبل عدة سنوات، ربما عشر سنوات. استقبلت اتصالات وقرأت مراجعات عن الكتاب، لكنها كانت أقل مما توقعت. قالت نورة إنك نشرته لتوثيق قصتك، تعني أنه شهادة للتاريخ، صحيح، لكنه الآن نافد ولا أحد يستطيع الوصول إليه، كل شركات التوزيع والنشر التي تعاملت معها فشلت، أحدهم قال لي صراحة ليس عليه طلب. إذن كيف سيذكره التاريخ؟
مات كثير من أصدقائي وأقاربي. تركت مجلس الإدارة رغم إصرار أبنائي على استمراري. يقولون ستشغلك. لكنني أزورها فلا أحس بشيء، إنها شيء يعود لأزمان قديمة لا علاقة لي بها الآن.
حينما ماتت نورة تذكرت كل القصص عن الشيبان الذين يخورون بعد وفاة زوجاتهم، تذكرتُ أبي الذي مات بعد وفاة أمي. ولكن ها أنا، خمس سنوات ومازلت حيا!
عشت مع نورة أكثر من 50 عاما، لا شيء عاش معي كل هذه المدة إلا جسدي، وكأنني حقا خسرت جسدي الآخر، أجد فرقه في وزن السرير على الجهة اليسرى وفي فراغ مكانها على الكنب وفي جلدها المتغضن وهي تساعدني على النهوض. ماتت وهي أوفر صحة مني، ماتت في نومها بهدوء ميتةً لائقة بحياتها. رحمها الله، ورحم الله أبي وأمي وكل من مات من أصدقائي وأقاربي في حياتي، ما أكثرهم.
أعيد قراءة ما كتبته في سن العاشرة ولا أستوعب أنني كنت يوما صغيرا إلى هذا الحد. أن الحياة متشابهة.
أتمنى ألا أعيش طويلا حتى أكتب مرة أخرى، ولكنني أخاف أيضا من الموت!
.
10 سنوات

انا سعد. عمري 10 سنين.
أستاذنا سألنا ماذا نريد أن نكون لما نكبر، أول مرة أحد يسألني هذا السؤال، ممكن أكون مثل أبي، أبي عنده مكتبة كبيرة ويعلمنا الشعر ويعطينا الكتب، ولكنه يعمل محامي سألته يعني مثل الذين في الأفلام تدافع عن الحرامية والمجرمين فضحك وقال لا لذا لا أدري ماذا يعمل. أكتب هذه لأن أبي قال لي انه يتمنى لو فعلها وهو صغير، قال لي اكتبها واتركها عندك، اكتبها عنده واطلب مساعدته في بعض الكلام ويقول لي لا تعلمني ماذا تكتب. ابي علمني كيف أكتب الفاصلة والنقطة، قال إذا سكت في كلامك فهنا تضع الفاصلة واذا بدات كلام جديد تضع النقطة وتبدا سطر جديد.
قلت لاصدقائي عن كتابتي فقال صديقي بندر يمكن تموت قبل توصل عشرين. بندر نشبة وغثيث. لكن هذه أول مرة أفكر في الموت، سألت أمي فقالت لن تموت بندر خويك نشبة وغثيث، ولكن أحد أصدقائنا اسمه صالح مات، كل من في فصلنا زرناه في المستشفى ولكنه لم يعرفنا.
من يوم قال لي بندر يمكن تموت وأنا أفكر في الموت، أخاف أموت قبل أصير مثل أبي، أبي عنده شركة ياخذني لها، أريد الزواج مثله ويكون عندي زوجة مثل امي وابناء وبنات كثيرين مثل جدي، جدي بيته يكون زحمة لما يجتمعون أعمامي وعماتي، يجلس ساكت إذا زرناه، يفرح ويلعب معنا ولكنه يجلس باقي اليوم ساكت وكأنه حزين، سألت أبي فقال لا أكيد ولكنه شايب كبير وتعبان.
أمر على الكتب في مكتبة أبي وأسأله عنها فيشرح لي، بعضها أفهمه وبعضها ما أفهمه، رأيت كتاب اسمه الطريق إلى السعادة، كنت أظن السعادة هي انك تكون فرحان ومبسوط، ولكن أبي قال انها مختلفة ولا يمكن شرحها بسهولة وتعرفها إذا كبرت، وقال اني صغير على الكتاب، سالته يعني انت سعيد فضحك وقال اكيد.
اريد ان أكون سعيد لما اكبر مثل ابي، ولا أكون شايب وتعبان مثل جدي.
3 تعليقات على “أعمار”
يا الله !
التقافز العشوائي بين الأزمان، من أروّع ما خطّه إنسان. 🤩
متأكد أن مشتركي نشرتي البريدية سيهِيمون فيما كتبت عزيزي أحمد
يارب حروف أحمد الحقيل تكتب دايم!